English
اتصل بنا
الرئيسية
في ندوة حول اثر الاعلام الديني على الشباب: مساحة التنوير تتراجع بشكل خطير لصالح الظلامية.

عقد مركز رام  الله  لدراسات حقوق الانسان يوم الاربعاء الموافق 18\5 في حديقة مكتبة بلدية نابلس  ندوة بعنوان تأثير الاعلام الديني على الشباب، وتحدث في الندوة الدكتور بسام عويضة رئيس قسم الاعلام في جامعة بير زيت، والدكتورة جمان قنيص المحاضرة في معهد الاعلام بجامعة بيرزيت، وتحدث الداعية  والاعلامي  زهير الدبعي كمعقب على  المداخلات.

وفي بداية حديثه  اشار الدكتور بسام عويضة الى أنه لا يوجد اعلام في الوطن العربي مشيراً  الى أن الفارق بين اعلام  العلاقات العامة والاعلام الحقيقي يكمن في التحقيق الصحفي.

وقدم الدكتور عويضة معطيات حول الفضائيات التي انتشرت في العالم  العربي بشكل ملفت، وتحت  عناوين شتى وأشار الى أنه ووفقاً لاحصائيات حديثة، فإن عدد القنوات الاعلامية في الوطن  العربي قد وصل الى 1294 قناة بث تلفزيوين بينما في الصين كلها يوجد 34 قناة، وفي المانيا 36 قناة.

وحول تخصصات تلك القنوات المنتشرة في الفضاء العربي، أوضح ان القنوات الموجود تتوزع ما بين الموسيقى والدراما  والرياضة والقنوات الاخبارية والقنوات الدينية، التي  زاد عددها عن ال95 قناة بين مسيحية واسلامية، والاسلامية تتوزع الولاء بين سنية وشيعية، منوها الى أن التنوير في الاعلام العربي تراجع بشكل دراماتيكي بعد ما سمي بالربيع العربي، مبينا أن الفضائيات الدينية تقسم الى قسمين: قسم يصنف ضمن  الفضائيات التعبوية، وقسم أخر يصنف ضمن القنوات الدعوية، مضيفاً  أن الدعاة في هذه القنوات  أصبحو كنجوم السينما المشهورين من حيث الأجر، حيث يصل أجر الداعية محمد حسان الى 3 مليون دولار  سنويا، وهذا إن  دل على شيء فإنه  يدل على أن تلك القنوات حولت الاعلام  الديني الى  بزنس.

وحول تأثير الاعلام الديني على الشباب أشار عويضة الى أن هناك تاثيرات عديدة لهذا الاعلام على  الشباب في البلدان العربية أبرزها تعود الشباب على وحشية القتل من خلال المشاهد التي تعرضها داعش  وبالتالي فإنها عززت من ثقافة وحشية الانسان،  وعززت أيضاً من البعد الطائفي، وعملت على شرعنة  وجود الانظمة  السياسية  القائمة.

وأنهى عويضة مداخلته بالقول أننا لا نريد ربيعاً عربياً ينتج تطرفا كما  حصل راهنا، بل نريد ربيعاً ثقافياً ومعرفياً يعيد هذه الامة وقطاع الشباب حصرياً الى سكة الصواب ويضعه على المسار الذي يوصله الى شاطىء الامان.

بدورها أشارت الدكتورة جمان قنيص الى أن ما ستقوله يأتي في السياق ذاته الذي تحدث به الدكتور بسام  عويضة، موضحة أنها ستلقي بالاضواء على بعض النقاط أبرزها أن الاعلام والفضائيات الدينية جاءت في وقت بدا فيه الاعلام ونتيجة الثورة التقنية ينتشر بشكل واسع وعلى أساس تجاري، كما أن انهيار الايديولوجيات وما خلفه من عوامل احباط وخيبات أمل والذهاب الى الخلاص الفردي وهذا ساهم ايضا  في انتشار تاثير الاعلام  الديني. 

وأكدت قنيص اتفاقها مع ما قاله عويضة على أن الفضائيات الدينية هدفها ربحي، بدليل ان هناك  اشخاصا يملكون قنوات دينية واخرى غير دينية، كما في حالة الوليد ابن  طلال  الذي يمتلك  روتانا الى  جانب محطات  دينية، وليس خافياً أن روتانا كانت ولا زالت مثار جدل من حيث الدور والمواد التي تبثها، واضافت ان قناة الناس التي تحولت من قناة فنية تبث أعراس الى  قناة دينية كان بدافع الربح  وهناك  امثلة  كثيرة على ذلك.

واوضحت الدكتورة قنيص الى أنها  أجرت دراسة على 40 سيدة في فلسطين يشاهدن الفضائيات الدينية وكانت ابرز نتيجة من خلال  الدراسة، أن التاثيرات كانت مخيفة، لأن النساء اصبح لديهن ميولا نحو العزلة عن  المحيط الاجتماعي،  ويفضلن  الجلوس في المنزل على الخروج او الزيارات الاجتماعية.

هذا وبعد المداخلات العديدة من المشاركين خلصت الندوة الى عدد من التوصيات أبرزها التركيز على التعليم الحر الذي يعزز شخصية المتعلم ويملكه مهارات التفكير المستقل والبحث والاستقصاء ويخلص المجتمع من الخرافات  والتاثيرات السلبية المرتكزة على الميتافيزيقا.

كل الحقوق محفوظة :: 2014